أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
196
فتوح البلدان
وقال أبو الخطاب الأزدي : كان أول من ابتنى حصن المصيصة في الاسلام عبد الملك بن مروان على يد ابنه عبد الله بن عبد الملك في سنة أربع وثمانين على أساسها القديم . فتم بناؤها وشحنها في سنة خمس وثمانين . وكانت في الحصن كنيسة جعلت هريا . وكانت الطوالع من أنطاكية تطلع عليها في كل عام فتشتو بها ثم تنصرف ، وعدة من كان يطلع إليها ألف وخمس مئة إلى الألفين . وقال : وشخص عمر بن عبد العزيز حتى نزل هرى المصيصة وأراد هدمها وهدم الحصون بينها وبين أنطاكية ، وقال : أكره أن يحاصر الروم أهلها . فأعلمه الناس أنها إنما عمرت ليدفع من بها من الروم عن أنطاكية ، وأنه إن أخرجها لم يكن للعدو ناهية دون أنطاكية . فأمسك وبنى لأهلها مسجدا جامعا من ناحية گفربيا ، واتخذ فيه صهريجا ، وكان اسمه عليه مكتوبا . ثم إن المسجد خرب في خلافة المعتصم بالله وهو يدعى مسجد الحصن . قال : ثم بنى هشام بن عبد الملك الربض ، ثم بنى مروان بن محمد الخصوص في شرقي جيحان ، وبنى عليها حائطا وأقام عليه باب خشب ، وخندق خندقا . فلما استخلف أبو العباس فرض بالمصيصة لأربع مئة رجل زيادة في شحنتها وأقطعهم . ثم لما استخلف ( ص 165 ) المنصور فرض بالمصيصة لأربع مئة رجل . ثم لما دخلت سنة تسع وثلاثين ومئة ، أمر بعمران مدينة المصيصة ، وكان حائطها متشعثا من الزلازل ، وأهلها قليل في داخل المدينة . فبنى سور المدينة وأسكنها أهلها سنة أربعين ومئة وسماها المعمورة ، وبنى فيها مسجدا جامعا في موضع هيكل كان بها ، وجعله مثل مسجد عمر مرات . ثم زاد فيه المأمون أيام ولاية عبد الله بن طاهر بن الحسين المغرب . وفرض المنصور فيها لألف رجل ، ثم نقل أهل الخصوص ، وهم فرس وصقالبة وأنباط نصارى . وكان مروان أسكنهم إياها وأعطاهم خططا في المدينة عوضا عن منازلهم على ذرعها ، ونقض